نظّم قسم التاريخ في كلية التربية للبنات بجامعة تكريت، وبالتعاون مع مركز التعليم المستمر، دورة علمية بعنوان: «عهد الأمان في تونس ١٨٥٧م: الأسباب والنتائج»، وذلك على مدى يومي الأربعاء والخميس الموافقين ١٤–١٥ / ١ / ٢٠٢٦، وعلى رحاب قاعة المرحلة الرابعة في قسم التاريخ.
وتناولت الدورة مجموعة من المحاور العلمية المهمة، من أبرزها:
* دوافع إعلان عهد الأمان.
* الظروف الدولية والإقليمية التي سبقت صدوره.
* سياق إعلان عهد الأمان ومضامينه الأساسية.
* ردود الأفعال الداخلية والخارجية على عهد الأمان.
وهدفت الدورة إلى فهم جذور الحداثة وبدايات التكوين الدستوري والمؤسساتي في تونس ، وكذلك التعرف على الأبعاد الإصلاحية والسياسية والقانونية لعهد الأمان ، مع تحليل التحديات الخارجية التي واجهت الدولة التونسية في تلك المرحلة التاريخية ، أضافة إلى الوقوف على أبرز الإصلاحات العامة التي جاء بها عهد الأمان، ولا سيما في مجالات حرية المعتقد، وحرية التجارة، والمساواة أمام القانون.
قدّم محاور الدورة كلٌّ من:
م.د. معاد إبراهيم محمد
م.د. غيلان سمير طه / كلية التربية للعلوم الإنسانية
وشارك في إعداد وتنظيم الدورة:
م.م. رواد سعيد محمد
م.م. ندى زعيل ياسين
وقد ركزت الدورة على عهد الأمان في تونس الصادر في ١٠ سبتمبر/أيلول ١٨٥٧م، بوصفه وثيقة تاريخية مفصلية أعلنها محمد باي، هدفت إلى ضمان الأمن والمساواة لجميع الرعايا (مسلمين وغير مسلمين) في الأرواح والممتلكات والأعراض، وتحقيق المساواة في الضرائب، وكفالة حرية التجارة، مما مثّل خطوة مبكرة نحو بناء الدولة الحديثة، رغم ما ترتّب عليه لاحقاً من ازدياد النفوذ الأجنبي الذي مهّد لفرض الحماية الفرنسية سنة ١٨٨١م، كما عُدَّ أساساً لتطورات دستورية لاحقة أبرزها دستور ١٨٦١م.
ومن أبرز مبادئ عهد الأمان:
* الأمان الشامل: حماية الأرواح والممتلكات والأعراض لجميع الرعايا دون تمييز.
* المساواة: المساواة بين الرعية في الضرائب والرسوم، والمساواة أمام القانون في القضايا المدنية والتجارية.
* حرية التجارة: السماح بممارسة النشاط التجاري ومنع الاحتكار وفتح المجال للتملك والعمل وفق القوانين النافذة.
* تحديث القضاء: إنشاء مجالس قضائية للنظر في القضايا الجنائية والتجارية وتنظيم عمل المحاكم.
أهميته وتأثيره:
* يمثّل أول نص قانوني حديث في تونس يرسّخ مبادئ الحقوق العامة والمواطنة.
* مهّد لقيام أول دستور تونسي عام ١٨٦١م وللمراحل الإصلاحية اللاحقة.
* ساهم في بلورة ملامح الدولة التونسية الحديثة، رغم ما رافقه من تحديات سياسية خارجية.
وفي ختام الدورة، فُتح باب الحوار والنقاش أمام الحاضرين لتبادل الآراء والأفكار العلمية، بما يسهم في تعميق الوعي التاريخي والنقدي لدى الطلبة والباحثين، وتعزيز فهمهم لمسارات الإصلاح والتحول في تاريخ العالم العربي الحديث.