نوقشت في كلية التربية للبنات – جامعة تكريت، قسم علوم القرآن والتربية الإسلامية، صباح يوم الأحد الموافق ٢٦ / ٧ / ٢٠٢٦، وعلى قاعة السمنار في عمادة الكلية، رسالة الماجستير المقدَّمة من الطالبة وفاء حمد علي، والموسومة: «الأحكام الشرعية المتعلقة بالحرمان تجويعًا وتعطيشًا – دراسة فقهية مقاصدية».
هدفت الرسالة إلى بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالحرمان تجويعًا وتعطيشًا من خلال دراسة فقهية مقاصدية تستقرئ نصوص الشريعة الإسلامية وأقوال الفقهاء، وتحللها في ضوء مقاصد الشريعة، مع بيان صور الحرمان التي تُعد محرمة شرعًا، وتحديد ما يترتب عليها من مسؤولية جنائية أو تقصيرية، سواء تعلقت بحق النفس أم بحق الغير.
وتناولت الدراسة عناية الشريعة الإسلامية بحفظ النفس بوصفه أحد المقاصد الضرورية الخمسة، مؤكدةً أن الإسلام حرَّم كل ما يؤدي إلى إهلاك الإنسان أو الإضرار به، ومن ذلك الحرمان من الطعام والشراب. كما استعرضت الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية وآراء الفقهاء، لإبراز موقف الفقه الإسلامي من هذه الأفعال، بما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ النفس وصيانة كرامة الإنسان.
وتوصّلت الدراسة إلى عدد من النتائج المهمة، من أبرزها أن الشريعة الإسلامية أولت حفظ النفس عناية عظيمة، وحرّمت كل فعل أو امتناع يؤدي إلى هلاكها، بما في ذلك التجويع والتعطيش. كما أثبتت أن الحرمان من الطعام والشراب في حال الضرورة يُعد من صور الاعتداء المحرمة شرعًا، وقد يترتب عليه الضمان أو العقوبة إذا أدى إلى الضرر أو الهلاك. وأوضحت الدراسة أن الامتناع عن إنقاذ من يتهدده خطر الجوع أو العطش يُعد تقصيرًا يوجب الإثم، وقد يستوجب المسؤولية الجنائية في بعض الحالات، مؤكدةً أن الفقه الإسلامي لا يقتصر على تجريم الأفعال الإيجابية الضارة، بل يشمل أيضًا الأفعال السلبية التي يترتب عليها ضرر بالغ، انطلاقًا من مقصد حفظ النفس بوصفه معيارًا أساسًا في تقويم الأحكام الشرعية.
وتألّفت لجنة المناقشة من السادة:
أ.د. نزار علي عبد ... رئيسًا.
أ.د. مؤيد نصيف جاسم ... عضوًا.
أ.م.د. محمد نعمان عبدالنبي ... عضوًا.
أ.د. إبراهيم جاسم محمد ... عضوًا ومشرفًا.
وفي ختام المناقشة، أشادت اللجنة بالجهد العلمي الذي بذلته الطالبة في إعداد رسالتها، مثمنةً ما تضمنته من معالجة فقهية رصينة وتحليل علمي مستند إلى مقاصد الشريعة الإسلامية، وقررت قبول الرسالة ومنحها درجة الماجستير في علوم القرآن والتربية الإسلامية، بعد إجراء التعديلات الطفيفة التي أوصت بها اللجنة.